ابن قيم الجوزية
252
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
فقد قيل : إنه دعاء المسألة ، والمعنى : إنك عودتني إجابتك وإسعافك ، ولم تشقني بالرد والحرمان ، فهو توسل إليه تعالى بما سلف من إجابته وإحسانه ، كما حكي أن رجلا سأل رجلا وقال : أنا الذي أحسنت إليّ وقت كذا وكذا . فقال : مرحبا بمن توسل إلينا بنا ، وقضى حاجته . وهذا ظاهر هنا . ويدل عليه : أنه قدم ذلك أمام طلبه الولد ، وجعله وسيلة إلى ربه ، فطلب منه أن يجاريه على عادته التي عوده : من قضاء حوائجه وإجابته إلى ما سأله . ويدل عليه : أنه قدم ذلك أمام طلبه الولد ، وجعله وسيلة إلى ربه ، فطلب منه أن يجاريه وأما قوله تعالى : 17 : 110 قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا ، فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فهذا الدعاء المشهور ، وأنه دعاء المسألة ، وهو سبب النزول ، قالوا : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو ربه ، فيقول مرة : يا اللّه ، ومرة : يا رحمن فظن الجاهلون من المشركين أنه يدعو إلهين ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية » قال ابن عباس : « سمع المشركون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو في سجوده : يا رحمن يا رحيم فقالوا : هذا يزعم أنه يدعو واحدا ، وهو يدعو مثنى مثنى . فأنزل اللّه هذه الآية قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ . وقيل : إن الدعاء هاهنا بمعنى التسمية ، كقولهم : دعوت ولدي سعيدا . وادعه بعبد اللّه ونحوه . والمعنى : سموا ربكم اللّه أو سموه الرحمن : فالدعاء هاهنا بمعنى التسمية . وهذا قول الزمخشري . والذي حمله على هذا قوله : أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فإن المراد بتعدده : معنى « أي » وعمومها هنا تعدد الأسماء ليس إلا . والمعنى : أي اسم سميتموه به من أسماء اللّه تعالى . إما اللّه وإما الرحمن فله الأسماء الحسنى ، أي فللمسمى سبحانه الأسماء الحسنى . والضمير في « له » يعود إلى